كمال الدين دميري

308

حياة الحيوان الكبرى

فإنهما اللذان يخطفان البصر ويطرحان أولاد النساء « « 1 » . والطفيتان بضم الطاء الخطان الأبيضان على ظهر الحية والأبتر قصير الذنب . وقال النضر بن شميل : هو صنف من الحيات أزرق مقطوع الذنب لا تنظر إليه حامل إلا ألقت ما في بطنها وفي كتاب الحشرات قال ابن خالويه : سمعت ابن عرفة يقول : الجنان حيات إذا مشت رفعت رأسها عند المشي وأنشد يقول « 2 » : رفعن بالليل إذا ما أسدفا أعناق جنان وهاما رجفا الجندبادستر : حيوان كهيئة الكلب ليس ككلب الماء ويسمي القندر ، وسيأتي في باب القاف ، ولا يوجد إلا ببلاد القفجاق وما يليها ، ويسمى السمور أيضا ، وهو على هيئة الثعلب ، أحمر اللون ليس له يدان ، وله رجلان وذنب طويل ورأس كرأس الإنسان ووجه مدوّر وهو يمسي متكفيا على صدره كأنه يمشي على أربع ، وله أربع خصيات : اثنتان ظاهرتان ، واثنتان باطنتان . ومن شأنه أنه إذا رأى الصيادين له لأخذ الجندبادستر وهو الموجود في خصيتيه البارزتين ، هرب فإذا جدوا في طلبه قطعهما بفيه ، ورمى بهما إليهم إذ لا حاجة لهم إلا بهما . فإذا لم يبصرهما الصيادون وداموا في طلبه استلقى على ظهره حتى يريهم الدم فيعلمون أنه قطعهما فينصرفون عنه وهو إذا قطع الظاهرتين أبرز الباطنتين عوضا عنهما . وفي باطن الخصية شبه الدم أو العمل زهم الرائحة ، سريع التفرك إذا جف . وهذا الحيوان يهرب إلى الماء ويمكث فيه زمانا حابسا نفسه ، ثم يخرج وهو حيوان يصلح أن يحيا في الماء وخارج الماء ، وأكثر أوقاته في الماء ويغتذي فيه بالسمك والسرطان ، وخصاه تنفع من نهش الهوام وتصلح لأشياء كثيرة ، وهو دواء محمود يسخن الأعضاء الباردة ويجفف الرطبة ، وليس له مضرة أصلا في شيء من الأعضاء وله خاصية في جميع العلل الباردة الرطبة التي تحدث في الرئة ، وفي الدماغ ، وينفع من الصمم البارد ، ولا شيء أنفع للريح في الأذن منه . وينفع من لدغ العقرب إذا طلي به موضعها ، وإذا طلي به الرأس مدرفا « 3 » بأحد الأدهان نفع المصروعين ، وينفع من الفالج واسترخاء الأعضاء والنقرس البارد منفعة عظيمة وإذا شرب كان ترياقا للسموم الباردة كلها ، حيوانية ونباتية ، لا سيما الأفيون وهو يلطف الأخلاط ، ويذهب البلغم حيث كان ، وينفع الخفقان المتولد من أسباب باردة ، وجلده غليظ الشعر ، يصلح لبسه للمشايخ والمبرودين ، ولحمه نافع للمفلوجين وأصحاب الرطوبات ، وإذا شرب الإنسان من الجندبادستر الأسود وزن درهم هلك بعد يوم . الجنين : هو ما يوجد في بطن البهيمة بعد ذبحها ، فإن وجد ميتا بعد ذبحها فهو حلال بإجماع الصحابة ، كما نقله الماوردي في الحاوي ، وبه قال مالك والأوزاعي والثوري ، وأبو سيف ، ومحمد ، واسحق والإمام أحمد ، وتفرد أبو حنيفة بتحريم أكله محتجا بقوله « 4 » تعالى :

--> « 1 » رواه البخاري في بدء الخلق : 15 ، والمغازي : 12 . ومسلم في السلام : 131 ، 134 ، 136 . ورواه أبو داود في الأدب : 163 ، والنسائي في الحج : 87 . والموطأ في الاستئذان : 31 - 32 . ورواه أحمد : 2 ، 146 ، 3 - 430 ، 6 - 83 . « 2 » الحيوان للجاحظ : 6 / 173 ونسبه للخطفي . وفيه : « يرفعن بالليل » . « 3 » مدرف : ممزوج . « 4 » سورة المائدة : الآية 3 .